صلاح أبي القاسم
223
النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب
والمصاحبة والتمييز ، والاستثناء منه بخلاف الأول ، فإنه يستدعيها . فإن قيل فيلزم إقامة الحال مقامه لاستدعاء الفعل له ، بل لا بد لكل فعل منه ، وجوابه أن قلة مجيئها في الكلام منعها من النيابة ، وفي كلام الشيخ تفصيل ، وهو أن تقول : المفعول به الصريح إن كان أن يتعدى بحرف جر ، نحو ( اخترت الرجال عمرا ) فمذهب الجمهور لا تصح إقامته مع وجود ما أصله المتعدي بنفسه ، وحكمه حكم المتعدي بحرف ظاهر ، والظرف والمصدر ، وقال بعضهم : لا فرق بينهما ، فتقيم أيهما شئت مقام الفاعل ، وإن كان أصله التعدي بنفسه ، فمذهب البصريين « 1 » لا يجوز إقامة شيء منها مع وجوده ، لاستدعاء الفعل له استدعاء مفيدا ، بخلاف سائرها ، فإنه وإن استدعاه فليس بمفيد ، وقال الكوفيون والأخفش : « 2 » إن إقامته بالأولية لا الوجوب لمجيئه ، واحتجوا بقوله تعالى : لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ « 3 » وبقوله عزّ وعلا : وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ
--> ( 1 ) ينظر شرح الرضي 1 / 84 ، وشرح شذور الذهب 189 وما بعدها ، شرح ابن عقيل 1 / 509 ، والهمع 2 / 269 ، حيث أثبتوا رأي البصريين . ( 2 ) ينظر شرح ابن عقيل 1 / 509 وما بعدها . قال ابن مالك في شرح التسهيل السفر الأول 2 / 716 ( وأجاز ابن السراج نيابة المنوي وأجاز الأخفش نيابة الظرف الذي لا يتصرف نحو أن تقول : جلس عندك ، ومذهبه في هذه المسألة ضعيف ، وأجاز هو والكوفيون نيابة غير المفعول به مع وجوده ، وبقولهم أقول : إذ لا مانع من ذلك مع أنه وارد عن العرب ) . ( 3 ) الجاثية 45 / 14 وتمامها : قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ ( لِيَجْزِيَ ) قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ . قراءة العامة ليجزي بالياء على معنى ليجزي اللّه ، وقرأ حمزة والكسائي وابن عامر ( لنجزي ) بالنون على التعظيم . وقرأ أبو جعفر والأعرج وشيبة ليجزى بياء مضمومة وفتح الزاي على الفعل المجهول وقوما بالنصب ، قال الكسائي : معناه ليجزى الجزاء قوما ( ينظر تفسير القرطبي سورة الجاثية 7 / 5982 ، والسبعة في القراءات 594 - 595 ، والحجة في القراءات لابن زنجلة 660 ، والنشر 2 / 372 ، والبحر المحيط 8 / 45 .